الرافعة المالية هي من أكثر الأدوات استخدامًا في مجال البورصة والتداول، صحيح أنها ليست كثيرة الاستخدام عندما يتعلق الأمر بالمتداولين العرب نظرًا لأسباب معينة سنذكرها، فيما يلي، ولكنها من أكثر الأدوات المالية استخدامًا في العالم الأوربي، وهذا نظرًا للميزات العديدة التي تقوم بتقديمها للمتداولين بها، تتمثل الأداة المالية المعروفة باسم الرافعة المالية في قرض مالي يمنحه الوسيط، أو البنك إلى المستثمرين من المتداولين، وهذا لكي يتمكنوا من التداول على تحركات الأسعار بهامش سعري يبلغ أضعاف السعر الذي يملكونه في الواقع.

الرافعة المالية أداة مالية يستطيع المتداول استخدامها في حالة إذا لم يكن لديه المال الكافي للتداول على صفقات كبيرة، حيث تقوم حينها الشركة الوسيط، سواء كانت هذه الشركة وسيط عادي، أو بنك بوضع مبلغ مالي في حساب المتداول يبلغ أضعاف مضاعفة المبلغ الذي يملكه في الحقيقة مع حجز أصل المبلغ الذي تقوم بإقراضه، وفرض قيود معينة على الوسيط الذي يقوم باستخدام هذه الأداة.

فليس معنى أنها اقرضته تلك الأموال أن يكون له الحق الكامل في إدارتها بالطريقة التي يراها مناسبة له.

فهذا القرض مشروط بشروط معينة، مثل عدم التعامل مع أي وسيط مالي آخر غير الوسيط الذي قام بالإقراض، فإن التداول فقط سيكون من خلال الوسيط المقرض، كما أنها لا تسمح بزيادة الأرباح في حسابه عن الهامش المتاح له من أجل أن يكون مالها الذي قامت بإقراضه للمتداول مضمون لها، فإذا حدث، وخسر المتداول يقوم الوسيط، أو الشركة المقرضة ببيع ما اشتراه عليه، وهذا بعدما تحجز مبلغ القرض الذي كانت قد قامت بمنحه له في السابق، وهنا بالرغم من أنه يكون تم اقراضه، إلا أنه لا يمتلك كافة الحق بالتصرف في هذا القرض وفقًا لأهوائه، ولكن عليه الالتزام بالقواعد، والشروط التي تضعها له الشركة الوسيط، وإلا لن يستطيع الحصول على ذلك القرض.

يذكر أن السبب الرئيسي وراء عدم انتشار هذه الأداة ما بين المتداولين العرب، وخصوصًا المسلمين هو أن هذه الأداة المالية محرمة شرعًا وفقًا لبنود الشريعة الإسلامية، وتكمن حرمانية هذا النوع من الأدوات المالية في الطبيعة التي عليها هذا القرض المترتب على الرافعة المالية، وهذا لأن القرض يتضمن منفعة تعود على المقرض نفسه، وتكبل المقترض بالعديد من الشروط، والقيود التي تجعله عاجز عن التصرف الحر في أصل المبلغ، كما أنه قرض يحمل ربا، ولأنه اجتمع في هذا القرض عنصري الربا، والمنفعة على المقرض نفسه كان هذا القرض محرمًا في الشريعة الإسلامية وفقًا لإجماع الفقهاء.