الهيئة الأستراليّة ASIC تفاجئ عالم الفوركس بتحديات جديدة

فاجأت هيئة الأوراق الماليّة والاستثمارات الأستراليّة (ASIC)، عالم الفوركس في وقتٍ مبكر يوم الجمعة 23 أكتوبر 2020، عندما أعلنت عن الأمر النهائي لوساطة المنتجات في مجال مشتقات التجزئة خارج البورصة (OTC).

أنهى الإعلان فترة أكثر من 12 شهرًا من الشكوك والتكهّنات التي بدأت عندما أصدرت الهيئة ورقة التشاور 322، والتي تقترح استخدام صلاحيّات وساطة المنتج في أغسطس 2019.

كان إعلان الهيئة غريبًا في توقيته، حيث صدر في الساعة 7.30 صباحًا بتوقيت أستراليا الشرقي. بعد ساعات، وقف رئيس الهيئة ونائبه جانبًا في انتظار التحقيق في فضيحة النفقات التي لا تزال تتصاعد في الأسبوع التالي.

مقال ذو صلة: شركات التداول المرخصة في قطر

جاءت الوساطة بعد أن أصدر أحد أعضاء السلطة القضائيّة الأستراليّة "Beach J" حكمه ضد الاجتماع العام السنوي، وبيان من المدير التنفيذي للإنفاذ في الهيئة "شارون كونسيسوم" قال بأن القرار مهم لحماية عملاء التجزئة.

كان الرأي الذي يتبناه الكثيرون في الشركة هو أن الوساطة ستحدث بالتأكيد ولكن من المرجح أن يتم فرضها في وقت لاحق. يعتقد أنصار هذا الرأي أن تأثير جائحة كورونا (covid-19) على خزائن وزارة النقد يعني أن الحكومة الأسترالية لم تكن في وضع يسمح لها بخسارة 400 مليون دولار من عائدات الضرائب المباشرة سنويًا، وخسارة المليارات من الودائع المصرفيّة التي يمكن إقراضها للأعمال التجاريّة الصغيرة في الاقتصاد الأسترالي وجعل المئات من الأشخاص عاطلين عن العمل في أزمة تحدث مرة كل قرن، حيث البطالة مرتفعة ومتزايدة.

ستدخل الأداة حيّز التنفيذ اعتبارًا من 29 مارس 2021، وستفرض قيودًا على الرافعة المالية وحماية الرصيد السلبي، مع توحيد إجراءات إغلاق الهامش وحظر الدوافع في بيع العقود مقابل الفروقات (CFDs).

من المثير للاهتمام، التغييرات التي أدخلتها الهيئة على وساطتها المقترحة في ورقة التشاور 322 والوساطة المعلن عنها.

إضافةً إلى ذلك، تم إلغاء أربعة من الشروط التي تم اقتراحها في الأصل، دون تفسير واضح من الهيئة، ما عدى شرط تقليل "التكاليف الكبيرة". كانت هذه كلها مرتبطة بالإفصاح عن الوساطة.

ينص الشرط الخامس على أن مُصدّري العقود مقابل الفروقات يقدّمون تحذيرًا بارزًا بالمخاطر لعملاء التجزئة، والذي يكشف عن النسبة المئوية لحسابات تداول العقود مقابل الفروقات لعملاء التجزئة التابعين لمُصدر عقود آخر، وهي الحسابات التي تكبّدت خسارة خلال فترة 12 شهر.

 ذكر الإخطار المصاحب للهيئة أن مجال الفوركس وافق بشكل واسع على التوصية، حتى وإن كان من غير المحتمل أن يكون لهم أي تأثير على اتخاذ قرارات المستهلك. يوضّح استعراضنا للتقديمات أن بعض المستجيبين اقترحوا أن تحذيرات المخاطر قد تستخدم بشكل عكسي كإعلانات حيث كانت نسب الخسارة أعلى من المنافسين. مع ذلك، كان المتداولون الأوروبيون يعملون بنسخة من هذا المطلب لعدة سنوات، لذلك ليس من الواضح سبب تخلي الهيئة عنها.

تم أيضًا حذف الشرطين 6 و 7. تم استبعاد الشروط التي تتطلب الإعلان في الوقت الفعلي عن الحجم الإجمالي للمركز وتكاليف التمويل اليوميّة، لأنها طلبت من مُصدّر العقود مقابل الفروقات (CFDs) عرض المعلومات على منصات التداول الخاصة بهم، مما يضر بهم مقارنة بأغلبية المتداولين الذين يستخدمون منصات MetaQuotes و c-Trader و IRESS كطرف ثالث.

بالإضافة إلى ذلك، يُستثنى من وساطة المنتج الشرط 8، والذي يفرض على مُصدّري العقود مقابل الفروقات الحفاظ على شفافيّة الأسعار والتنفيذ ( كما هو الحال في أفضل المتطلّبات التنفيذيّة في أوروبا ضمن معايير RTS 27/28).

أفضل متطلّبات التنفيذ لها فوائدها بالفعل ولكن هناك العديد من المنتقدين لمعايير RTS 27/28 في المجال التنظيمي، حيث تُشكّك هيئة الأوراق والأسواق الماليّة الأوروبيّة (ESMA) مؤخرًا في فعاليّتها وما إذا كانت الموارد المطلوبة تتناسب مع فائدتها للمستهلكين. لذلك، من المفهوم أن نرى هيئة الأوراق الماليّة والاستثمارات الأستراليّة تترك هذا المطلب نظرًا لأنه يميل إلى اتّباع النهج الأوروبي، بدلاً من القيادة والاستقلال.

وكما نعلم جميعًا تمامًا الآن، فقد تم تعديل حدود الرافعة المالية من المقترح الأصلي. بموجب المقترح الأصلي لأزواج العملات من الهيئة، لم يتم تقسيم عقود الفروقات والعقود مقابل الفروقات التي تشير إلى مؤشرات سوق الأسهم إلى "رئيسيّة" و "ثانويّة"، وهو نهج اتبعته الهيئة الأوروبيّة للأوراق والأسواق الماليّة (ESMA). في تكرارها الأول، كان لجميع أزواج العملات حد أقصى للرافعة المالية بنسبة 20:1، في حين تم تحديد الأدوات الأساسيّة لمؤشرات سوق الأسهم برافعة مالية قدرها 15:1. في الأداة النهائية، تجذب العملات الرئيسية (الدولار الأسترالي، والجنيه الإسترليني، والدولار الكندي، واليورو، والين الياباني، والفرنك السويسري، والدولار الأمريكي) سقفًا أعلى بكثير بنسبة 30:1 مع تحديد العملات الأخرى بحد أقصى 20:1 المقترح مسبقًا العقود مقابل الفروقات التي تشير إلى مؤشرات الأسهم الرئيسية (CAC 40،  DAX،  Dow Jones Industrial Average،  EURO STOXX 50،  FTSE 100،  NASDAQ 100،  NASDAQ Composite ،  Nikki،  S&P 500،  ASX 200) فرضت حدودًا للرافعة الماليّة تبلغ 20:1. مؤشرات الأسهم الثانويّة للعقود مقابل الفروقات على الرافعة الماليّة بحد أقصى 10:1.

بقيت حدود الرافعة الماليّة الأخرى دون تغيير عن تلك المقترحة لأول مرة في أغسطس 2019. هناك نسبة 20:1 لمشتقات الذهب، 10:1 للعقود مقابل الفروقات التي تشير إلى سلع غير الذهب، 2:1 للعقود مقابل الفروقات التي تشير إلى الأصول الرقميّة، و 5:1 للعقود مقابل الفروقات التي تشير إلى الأسهم أو الأصول الأخرى.

ستشهد الأشهر القليلة القادمة انشغال المتداولين الأستراليّين بتحديث عملياتهم التشغيليّة وعمليات الامتثال. كما حدّت الحكومة الأسترالية بشكل كبير من قدرة الأستراليين على السفر إلى أي مكان آخر غير دولتهم، حيث أصبح المشاركون في مجال الفوركس والعقود مقابل الفروقات على الهامش الآن مقيّدون بمكاتبهم.