تقرير: يجب الحذر من شركات التداول والاستثمار الوهمية

التداول، والاستثمارات الوهمية أمرًا بات يتعرض له الكثير من المتداولين مؤخرًا، فمع وجود شركات الوساطة المتاحة إلكترونيًا سهل هذا دخول عالم التداول على الكثير من المستثمرين، إلا أنه في الواقع ليست كل الشركات المتاحة إلكترونيًا هي جديرة بالثقة.

فقلة قليلة فقط هي الموثوقة، ومؤخرًا وخصوصًا بعد ما شهده العالم على مدار السنة الماضية من ركود مالي، بسبب ظهور فيروس كوفيد-19 الذي أطاح بالكثير من الميزانيات المالية، وتركها محملة بالكثير من الأعباء، والخسائر المالية قد اتاح هذا الفرصة أمام العديد من المحتالين إلى تبني فكرة إنشاء منصات تداول وهمية من أجل النصب على المتداولين من خلال تقديم مغريات لا أساس لها من الصحة لجذب المتداولين. 

وبما أن الوضع المالي الحالي ليس على ما يرام كانت إعلانات هذه الشركات التي تحيط المتداولين من كل اتجاه، وتقنعهم بإمكانية تحقيق أرباح مالية ضخمة من وراء الاشتراك معهم بمثابة طوق النجاة لهم دفعتهم إلى التسرع للاشتراك معهم ليكتشفوا في النهاية أنها  مجرد عملية نصب حملتهم بالمزيد من الخسائر المالية لهذا العام.

الجدير بالذكر، أنه مع  وجود عدد من شركات الوساطة المتاحة إلكترونيًا جعل هذا العديد من الشركات النصابة تدخل إلى هذا المجال بسهولة، لذا ينبغي على المستثمر الذي يرغب في دخول عالم التداول التأكد من أن شركة الوساطة التي سيدخل معها هي شركة جديرة بالثقة، وليس نصابة تقدم عروض استثمار وهمية، وغير واقعية. 

ويذكر، أن بعض الهيئات الرقابية تساعد المتداولين في أن يخطو خطى صحيحة في هذا المجال من خلال إصدار التحذيرات للمتداولين، ومراقبة الشركات المتاحة لتحجيم الأمر قدر الإمكان، ووقاية المتداول من الشركات النصابة، ولكن يقع العبء الأول على المتداول نفسه، لأنه بنفسه من سيتجه إلى شركة التداول حتى يتعامل معها.

وضمن سياسته لحماية المتداولين الاستثمارين قام مصرف الإمارات المركزي بتقديم تحذيرات من عمليات الاحتيال التي تمارس تجاه المتداولين عن طريق إقناعهم بعروض استثمار غير واقعية، وأشار المركز أنه يجب عدم الانخداع بفكرة العائد المرتفع التي تقدمه شركة التداول، كما ينبغي التحدث مع وسيط استثماري، أو مستشار مالي مرخص من أجل التأكد من مصداقية الاستثمار، وحقيقة الأمر. 

حيث أشار المركز إلى عدم الانخداع بالعروض التي تقدم من قبل الأشخاص الغير معروفين، أو الذين يقومون بالتواصل مع ضحاياهم عن طريق الرسائل الإلكترونية، أو رسائل منصات التواصل الاجتماعي، أو أي منصات إلكترونية أخرى. 

بشكل عام يجب عدم الانخداع في الوعود التي تقدم من قبل تلك الشركات داخل إعلاناتهم الدعائية عن أنفسهم، فجميعها إعلانات مدفوعة لم يتم التأكد من مصداقيتها قبل عرضها.

صحيح أن التداول عبر الإنترنت، قد سهل كثيرًا على المتداولين، حيث مكنهم من تداول أكثر من 2100 أداة تداول مختلفة في السوق العالمية من وراء شاشتهم الإلكترونية دون حاجة إلى إهدار الوقت، والجهد، والمال، ولكنه أيضًا سهل على الكثير من المحتالين الدخول إلى هذا المجال بسهولة مطلقة. 

ترخيص شركات التداول في الإمارات 

لهذا وفي إطار دورها لحماية المتداولين، كانت الإمارات قد نظمت حمايتها للمتداولين في هذا السوق من خلال قرار مجلس إدارة المصرف المركزي رقم 95/5/126  حيث ألزمت شركات الوساطة بالحصول على رخصة لمزاولة عملها، وجعلت اختصاص إصدار تلك الرخصة إلى (هيئة الأوراق المالية والسلع) هذا بالنسبة لشركات التداول الخاصة بتداول الأسهم، والسندات المحلية، أما بالنسبة لشركات تداول العملات، والسلع، والعمليات الخاصة بالسوق النقدية فقد منح الاختصاص إلى (المصرف المركزي)  بإصدار الرخصة لشركات الوساطة التي تمارس تلك الأعمال.

تعقيب شركة ايفيست Evest

وعن مصداقية التداول فقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة Evest السيد "علي حسن" إلى عدة أمور يمكنها أن تساعد في إدارة تداول صادق، وتنقذ المتداولين من الوقوع في عمليات تدليس منها، التأكد من مصداقية شركة التداول التي يرغب المتداول في التداول معها قبل البدء في أي استثمار لديها. 

وعدم الانخداع في شركات التداول، وتصديقها من خلال عروضها الترويجية التي تقدمها من خلال الإنترنت، لأنها ليست مقياس على مصداقية شركة التداول تلك. 

بالإضافة إلى عدم الانخداع بالمصطلحات الترويجية التي تقدمها شركات التداول النصابة كفتح حساب مجاني، أو عدم تقاضي رسوم، أو خدمات مثالية، أو فرص تداول تنافسية، فجميعها أمور متوفرة في كافة شركات التداول المرخصة.

هذا، ومن الضروري على المتداول تكوين خبرة، ولو قليلة عن مجال التداول الذي يطمح إلى الاستثمار فيه، من خلال متابعة الأخبار المالية، والمواقع الإلكترونية التي تختص بتلك الاستثمارات، والمشاركة في دورات الاستثمار، وهذا من أجل بناء خبرة كافية تؤهل المتداول لأن يكون ناجحًا في تداوله المستقبلي. 

مع ضرورة اتخاذ أي قرارات استثمارية بخصوص التداول بناء على قرارات مدروسة، والانتباه إلى حدود الخسارة التي يمكن لكل متداول تحملها مقارنة مع ما يملكه من رأس مال حقيقي داخل حسابه. ومع كل عملية تداول يتم إبرامها يجب على المتداول تحديد مقدار المجازفة التي سيجازف بها برأس ماله، بالإضافة إلى مقدار الخسارة المستدامة، ومقدار المخاطرة التي يمكن تحملها، والهدف اليومي للأرباح، فمن الأفضل وضع خطة دقيقة يتم فيها تحديد أبعاد التداول، ونوعه، وتوقيته، ورأس ماله، وهذا من أجل الحد من الخسائر التي تنتج عن التداول غير المدروس.

ومن شروط النجاح في التداول  التي كانت قد أشارت إليها الرئيس التنفيذي لشركة Key Way Markets Ltd  هو التعامل مع شركات التداول المرخصة محليًا. 

وأنه يجب أن تكون شركة التداول التي يتم التعامل معها توفر للمتداولين منصة تداول متكاملة الأركان، ومجهزة بكافة الأدوات التي قد يحتاجها المستثمر لإدارة استثماره بشكل صحيح، وفعال، وضربت مثلًا بشركة CAPEX.com التي توفر للمتداولين معها ما يزيد عن 2100 أداة تداول في الأسواق العالمية، وهذا جعلها واحدة من الشركات الرائدة المحلية في الإمارات، والموثقة بشكل محلي.

مما لا شك فيه، أن منصات التداول الرقمية سهلت الكثير على المتداولين، حيث مكنتهم من الوصول لبورصات مثل نيويورك، وناسداك، وبورصة لندن، وبورصة هونغ كونغ التي تغطي بدورها 60% من أسواق رأس المال الموجودة في جميع أنحاء العالم، وهي تمكنهم من إدارة استثماراتهم، ومحافظهم المالية بشكل دوري، بسهولة مطلقة، فاليوم التداول لم يعد أمر معقدًا على الإطلاق، فبرأس مال بسيط يمكن للراغبين في التداول الدخول إلى هذا المجال الاستثماري، ولكن أهم ما يجب عليهم الانتباه له ليكونون استثمار ناجح هو عدم الوقوع في فخ الشركات النصابة، والاكتفاء بالتعامل مع الشركات المرخصة.